فى عيد الأضحى قبل الماضى كان عندى 33.000 متابع ، كتبت على صفحتى أنا عندى 33.000 متابع لو كل واحد عيد عليا بجنيه هتجوز !!طبعا ساعتها كنت بهرج ومكانش فى بالى أى شىء ’ والشباب قعدوا يهزروا ’ لكن حصل حاجة غريبة !!
رسالة من رجل : إنت فعلا زواجك واقف على المبلغ ده ؟
- لا ، لكن المبلغ ده هيسرع حاجات كتير إن شا الله !! بس ليه ؟
- طيب إيه رأيك تدخل معايا جمعية ، وتقبض الأول ، وهتدفع كل شهر 500 جنيه ؟
فكرت كده شويه ، إيه العرض الغريب ده !! يا ترى ممكن يكون حقيقى !! ولإنى متعود إن أى حاجه سهله مشكوك فيها ، ولإن وراء كل نصاب طماع .. راجعت التفكير كويس لقيته بيكتب لى : إنت مش خسران حاجه هتقبض الأول وهتدفع براحتك كل شهر 500 جنيه !!
قلت له : مفيش مشكلة ، إمتى نبدأ ( وكان جوايا شك رهيب ) قالى : أنا برة مصر ، ارجع خلال أيام إن شا الله ، سيبلي رقمك ارجع اكلمك ’ وعليها سيبتله الرقم !!
بعد خمس دقايق ، رساله تانيه من نفس الشخص : بقولك إيه !! مش عايز موبايل أجيبهولك قسط ، وهقسطهولك قسط مريح ، تدفع 50 جنيه كل شهر مع الجمعية ، واختار الموبايل اللى انت عايزه ، وممكن بالمره أجيبلك العطر اللى انت بتستخدمه ؟
( هنا زاد الشك شكين ، وبقى عندى شبه يقين إنها اشتغاله ) .. قلت له مفيش مشكلة
كان كل اللى مسيطر على تفكيرى ( بحسن الظن ) إن ده أخ حب يجوِّد من عنده ، أو حب يفرحنى ، لكن كالفقاعة مسيرها تفرقع .. بعد يومين من عدم المراسله ، دخلت أشوف الأخ لقيته عامل لى بلوك أو على أحسن تقدير قفل الأكونت !! بدأت أتأكد بالنسبه لى إنها فقاعة .... بوم !! لكن بعد أربع أيام تليفوني رن بــ رقم غريب
- السلام عليكم .. مين !!
- وعليكم السلام استاذ مصطفى أنا فلان .. فاكرنى ؟ معلش كنت قافل الأكونت علشان ظروف السفر ، أنا الحمد لله وصلت مصر ، وأنا فى أليكس .. قاعد يومين هناك ، وإن شا الله هرجع البلد يوم الخميس .. تحب تجيلى أليكس ؟
مصدوم .. شوية تفكير .. عقلى واقف .. عاجز عن التصديق .. الهواجس تتلاشى ، لا لسه موجوده ، والخوف زى ما هو ’ رديت بتلعثم : لا ياريت حضرتك اللى تشرفنا فى بيتى وأهو برده تعرف البيت والأهل علشان لو حصل لى حاجه حقك لا يضيع !! إيه رأيك ؟!
- مفيش مشكله .. شرف ليا .. خلاص إن شا الله يوم الخميس هاجى على القاهره اقابلك ، وبعدين اسافر بعدها بلدى !!
تمام .. تمام .. سلام
فكرت شويه ، طيب على إعتبار انها مش اشتغاله ، إيه اللى يخلينى أشحطط الراجل معايا ويجى من أليكس 250 كيلو على الأقل ، وبعدين يسافر لبلده حوالى 150 كيلو تانى .. ( صِعِب عليا )
اتصلت بنفس الرقم .. قلت له : انا صعبان عليا ان حضرتك تيجى ،، أنا هجيلك !!
- خلاص مفيش مشكلة ، بس خليها الاربع ، وتقضى معانا يوم الخميس !!
- إن شا الله
يوم الأربعاء ركبت العربية
والله ما وقفت فـ ولا إشاره واحده ، العربية ركبتها موقفتش غير عند كوبرى استانلى ، كان الطريق مُيسر بشكل عجيب .. اتصلت بيه عند كارتة اسكندرية .. الرقم مغلق
بعد ربع ساعة .. الرقم مغلق ’ ( بدأ القلق يتسرب إلى نفسى مرة أخرى )
اتصلت تانى صوت حد نايم : سلام عليكم
- وعليكم السلام استاذنا .. أنا فى أليكس
- يا أهلا يا أهلا .. طيب أنا هقوم اروح البنك وأكلمك لما اخلص
- تمام .. تمام ... سلام
قبل كوبرى استانلى .. اتصلت وأبلغته إنى هاستنى بعد الكوبرى بشويه
ركنت العربيه ووقفت حوالى ثلث ساعه ما اتصلت فيها مرة إلا وألاقى الهاتف مغلق .. عاد القلق .. بدأت أقول لنفسى لو الأمر حقيقى .. ف أنا فيها ،، ولو غير كده أدينى بتفسح
القلق .. توتر ..
بقى عندى شبه يقين إنها اشتغاله
هممت بالتحرك
الهاتف يرن
انت فين .. أنا داخل على استانلى
- انا بعد استانلى
ـ تمام إنت معاك عربيه إيه .. كروز .. أوك .. أنا منتظرك
ثم التقينا
كان معه شابين فى سنى
قالهم : هو ده بقى مصطفى عبدالناصر اللى حكيتلكم عنه
بعد التعارف .. يلا بينا نروح نفطر
يلا بينا
لم يكن أيا منهم يحمل شيئا .. بدأت أتوتر .. كيف هو أتى يعطينى المال ، والرقم مش صغير علشان يحطه فى جيبه ، حتى لو كله من فئة المائتين .. انتابنى التوتر أكثر
بعد الأكل
هنروح الشقة ..
قلت لهم : اسبقونى انتم وأنا سألحق بكم ، هاقضى شيء هنا وألحق بكم سريعا ( كنت هاستخير ) لإن كم القلق اللى جوايا كان كبير ، رغم إن شكلهم لا يدعو للقلق
ثم لحقت بهم
اطلع الدور الـ 13
وأنا طالع الأسانسير بيوصل للـ 12 بس .. نزلت الدور الـ 12 فإذا بى أقابل أحد الشباب ، يقول لى : أستاذ فلان منتظرك فوق ..
القلق ما اصبح فقط رفيقا ، بل ممتزجا بالروح .. قلبى يخفق بشدة ولا أعلم إلى أين أنا ذاهب ولا ماذا سيحصل معى ..
قرعت الباب
فتح هذا الشخص الباب ..
استضافنى
قدم صنوف الفاكهة
ثم أحضر ظرفين كبيرين
( نسيت اقولكم ان كان من ظمن التعليقات على منشور قديم إنى كتبت انى وضعت من جيبى 12000 للتبرعات وأخت أخرى تساعد فى الأمر أيضا وضعت 10000 بسبب لخبطه حصلت لما المتبرعين اتفقوا يُرسلوا مال ، ولتعجل الحاله اعطيناهم المال من جيوبنا ثم تراجع المتبرعون .. كنت أذكر هذا التعليق ردا على أخ أثار هذا الأمر )
ناولنى الظرف الأول وقال : هذا به مبلغ 30000 المتفق عليهم
ثم ناولنى الظرف الثانى ، وقال : هذا به 22000 جنيه ، أنا أسد عنكما ما دفعتماه
وخيم الصمت
لا أفهم شيئا .. مخى تعطل لبرهة .. لما بدأت أفهم أقسمت بالله أن لا آخذ الـ 22000 فقد نذرناهم لله ..
ثم هنا جاءت الصدمة الكُبرى
قال : أما الـ 30000 فهذه هدية زواجك ، مفيش جمعية ولا شيء .. تقبلها هديه من أخيك الكبير ..
أنا لا أذكر ما حدث بعدها أصلا .. كل ما أذكره انه طردنى من البيت ، أو أخرجنى من حرجه ،، لا أذكر شيئا .. أذكر أنه تحدث إلى من خلف الباب وقال .. هذا رزق الله لك فلا ترده .. احنا مواسير بننقل رزق ربنا لبعض .. مسيرك هتبقى غنى وتسد فاقة شاب تانى ..
انصرفت
طيلة الطريق صدمة .. يرافقها بكاء .. ولسانى يقول ( إنت كريم أوى يارب )
..
لم تنته القصة بعد
هذا الرجل .. بعد أشهر قليلة
انقلبت السيارة بولديه ( شاب وفتاة )
مات الشاب ( ابنه ) ، وظلت الفتاة أياما قليلة فى العناية .. حتى فارقت الحياة أيضا ولحقت بأخيها
وهو لم ينجب سواهما
وهما فى زهرة العمر .. فالفتاة لم تتجاوز العشرين
والشاب تجاوزها بسنة
...
لم تنته القصة بعد
هذا الرجل راسلنى يريد كفالة أسرة معتقل أنا أعرفه جيدا .. لكن لا يريد كفالة مجرد كفالة ، بل يريد فتح مشروع برأس مال ،، ويكون مكسب المشروع منذور لله ، يدفع جزء منه لأهل هذا المعتقل ، والباقى يُقسم على المحتاجين كما أرى
اتفقنا على مشروع ، يتم تنفيذه الآن
البركة والخير والروعة فى الأمر إن شريك المشروع لما علم قصة الرجل ( قصة موت ولديه ) وأن الغرض من المشروع كفالة الفقراء ، تبرع بمكسبه كله أيضا ، فتضاعف المكسب حتى وصل لـ 12000 فى الشهر ، كلها منذورة لله
...
الأمة دى أمة رجال ، وبها من الخير ما يُعجز عداها
كل واحد فينا فيه خير ، ياريت نحاول نطلع الخير ده .. ياريت نحاول نتكسف شويه من أمثال الناس دى
ربنا يبارك له فى ماله ويخلف له فى أهله .. ويتقبل بنيه ، ويوسع له من الرزق ما يفتح له به أبواب رحمته !!
كتبه مصطفي عبدالناصر